النويري

63

نهاية الأرب في فنون الأدب

في العيش بعدهم خير ، فقال عمير : صدقت واللَّه ، أما واللَّه لولا دين علىّ ليس له [ عندي « 1 » ] قضاء ، وعيال أخشى عليهم الضّيعة « 2 » بعدى ، لركبت إلى محمد حتى أقتله ، فإن لي قبلهم علة ؛ ابني أسير في أيديهم . فاغتنمها صفوان فقال : علىّ دينك ، أنا أقصيه عنك ، وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا لا يسعني « 3 » شئ ويعجز عنهم ؛ قال له عمير : فاكتم علىّ شأني وشأنك ؛ قال : أفعل . ثم أمر عمير بسيفه فشحذ له ، ثم سمّ ، ثم انطلق حتى قدم المدينة ، فبينما عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه في نفر من المسلمين يتحدّثون عن يوم بدر ، ويذكرون ما أكرمهم اللَّه به ، إذ نظر إلى عمير حين أناخ على باب المسجد متوشّحا السيف ، فقال عمر : هذا الكلب عدوّ اللَّه عمير بن وهب ما جاء إلا لشرّ ، وهذا الذي حرّش « 4 » بيننا وحرزنا « 5 » للقوم يوم بدر . ثم دخل عمر على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال : يا نبىّ اللَّه ، هذا عدوّ اللَّه عمير بن وهب قد جاء متوشّحا بسيفه ، قال : فأدخله علىّ ، فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلبّبه بها ، وقال لرجال ممن كانوا معه من الأنصار : ادخلوا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فأجلسوا عنده ، واحذروا عليه هذا الخبيث ، فإنه غير مأمون ؛ ثم دخل به على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . فلما رآه قال : أرسله يا عمر ، ادن يا عمير ؛ فدنا ثم قال : انعموا صباحا - وكانت تحيّة أهل الجاهلية بينهم - فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : قد أكرمنا اللَّه بتحيّة خير من تحيّتك يا عمير ، بالسلام تحيّة أهل الجنة ؛ قال : أما واللَّه إن كنت يا محمد بها لحديث عهد ؛ قال : فما جاء بك يا عمير ؟ قال : جئت لهذا الأسير

--> « 1 » زيادة من السيرة . « 2 » الضيعة : الهلاك . « 3 » هكذا في ح ، وفى السيرة . وفى أ : « لا يشبعنى » . « 4 » حرش : أفسد . « 5 » الحزر : تقدير العدد تخمينا .